الاثنين، 2 نوفمبر، 2015

خطوط ولغات حجر رشيد

ان الدارس للحضاره المصريه لابد وان يختزن فى ذاكرته مجموعه من الاسس وعلى راسها مجموعه من العناصر التى فتحت الباب على مصرعيه لمن يريد ان يعرف شيئا عن الحضاره المصريه هذه العناصر هى الحجر والمكان والزمان والانسان فالحجر من البازلت الاسود والمكان هو رشيد احدى مدن محافظه البحيره واما الزمان فهو(196ق.م )و(1799م) فالتاريخ الاول هو تاريخ تسجيل النص على الحجرفى عهد الملك بطليموس الخامس والتاريخ الثانى فهو عام الكشف عن هذا الحجر من قبل جنود الحمله الفرنسيه اثناء قيامهم بحفر خندق حول قلعه سان جوليان بالقرب من رشيد واما الانسان فهو العالم الفرنسى الشاب شامبليون 
من حسن حظ الحضاره المصريه ان كشف عن حجر رشيد عام1799م ذلك الحجر الذى ضم مفاتيح اللغه المصريه القديمه والذى لولاه لظلت الحضاره المصريه غامضه لا ندرى عن امرها شيئا لاننا لا نستطيع ان نقرا الكتابات التى دونها المصريون القدماء على اثارهم فقد حصل الشاب الفرنسى شامبليون كما حصل غيره من الباحثين على نسخه من الحجر وعكف على دراسته مبديا اهتماما شديدا بالخط الهيروغليفى ومعتمدا على خبرته الطويله فى اللغه اليونانيه القديمه وفى اللغات القديمه بوجه عام وحجر رشيد المحفوظ حاليا فى المتحف البريطانى من البازلت الاسود غير منتظم الشكل ارتفاعه 113سم وعرضه75سم وسمكه27.5سم وقد فقدت اجزاء منه فى اعلاه واسفله ويتضمن الحجر من بين ما يتضمن مرسوما من الكهنه المجتمعين فى مدينه منف (ميت رهينه- مركز البدرشين -محافظه الجيزه ) يشكرون فيه الملك بطليموس الخامس حوالى عام 196 ق.م لقيامه بوقف الاوقاف على المعابد واعفاء الكهنه من بعض الالتزامات وسجل هذا المرسوم بخطوط ثلاث هى حسب ترتيب كتابتها من اعلى الى اسفل : الهيروغليفيه ,الديموطيقيه,واليونانيه وقد فقد الجزء الاكبر من الخط الهيروغليفى وجزء بسيط من النص اليونانى وقد اراد الكهنه ان يسجلوا هذا العرفان بالفضل للملك البطلمى بالخط الرسمى وهو الخط الهيروغليفى وخط الحياه اليوميه السائد فى هذه الفتره وهو الخط الديموطيقى ثم بالخط اليونانى وهو الخط الذى تكتب به لغه البطالمه الذين كانوا يحتلون مصر
وكان المكتشفون للحجر قد اقترحوا ان الحجر يتضمن نصا واحدا بخطوط ثلاثه مختلفه واتضح فيما بعد ان اقتراحهم كان صائبا وبعد نقل الحجر الى القاهره امر نابليون باعداد عده نسخ منه لتكون فى متناول المهتمين فى اوروبا بوجه عام وفى فرنسا بوجه خاص بالحضاره المصريه وكان الحجر قد وصل الى بريطانيا عام1802بمقتضى اتفاقيه ابرمت بين انجلترا وفرنسا تسلمت انجلترا بمقتضاها الحجر واثارا اخرى وبدا الباحثون بترجمه النص اليونانى وابدى الباحثان سلفستر دى ساسى واكربلاد اهتماما خاصا بالخط الديموطيقى وجاءت اولى الخطوات الهامه فى مجال الخط الهيروغليفى على يد العالم الانجليزى توماس يونج الذى حصل على نسخه من حجر رشيد عام1914م وافترض ان الخراطيش تحتوى على اسماء ملكيه واعتمد على نصوص اخرى مشابه كالمسله التى عثر عليها فى فيله عام1815م والتى تضم نصا باليونانيه واخر بالهيروغليفيه ورغم كل الجهود السابقه فى فك رموز حجر رشيد الا ان الفضل الاكبر يرجع للعالم الفرنسى جان فرانسوا شامبليون (1790-1832) وكان على شامبليون ان يواجه مجموعه من الافتراضت اولها:هل الخطوط الثلاثه (الهيروغليفيه-الديموطيقيه-واليونانيه) تمثل ثلاثه نصوص مختلفه من حيث المضمون ام انها تمثل موضوعا واحدا ولكنه كتب بالخط الرسمى (الهيروغليفى) وخط الحياه اليوميه السائده فى هذه الفتره (الديموطيقى) ثم بلغه اليونانيين الذين كانوا يحتلون مصر 
وثانيها :يتعلق ببنيه اللغه المصريه هل تقوم على ابجديه اى مجموعه من الحروف كاللغات الحيه مثلا؟ام انها كتبت بعلامات تراوحت قيمتها الصوتيه بين حرف وحرفين او ثلاث او ربما اكثر وثالثا :هل عرفت هذه الكتابه حروف الحركه ؟ وهل العلامات تصويريه ام صوتيه ؟ وما هى الادوات التى استخدمها المصرى لتحديد معنى المفرادات ؟ وهل استخدمت المخصصات والعلامات التفسيريه؟
لابد ان هذه الافتراضات والتساؤلات وغيرها كانت تدور فى ذهن شامبليون وهو يتعامل مع الحجر ولابد انه قد استرعى انتباهه ان هناك اكثر من خط للغه المصريه القديمه فضلا عن تساؤلات منها هل هناك علاقه خطيه بين القواعد والصرف ثم هذه العلامات الاسطوانيه فى النص الهيروغليفى والتى تحيط ببعض العلامات الهيروغليفيه والتى عرفناها فيما بعد باسم الخرطوش ماذا تعنى؟

لقد قرا شامبليون النص اليونانى وفهم مضمونه وقرا اسم الملك بطليموس والواضح انه سلك منهج الاعتماد على اسماء الاعلام غير القابله للتغيير وتحرك من فرضيه ان هذا المرسوم الذى صدر فى عهد الملك بطليموس الخامس عام196ق.م لابد وانه قد كتب الى جانب اليونانيه بخطين من خطوط اللغه الوطنيه ولابد ان اسم بطليموس باليونانيه سوف يقابل فى الخطين الهيروغليقى والديموطيقى 
وفى ضوء خبره شامبليون فى الخطوط القديمه ودراسته للقبطيه على اعتبار ما اتضح له فيما بعد انها المرحله الاخيره من مراحل اللغه المصريه القديمه وفى ظل ادراكه بان الحروف الساكنه لاسماء الاعلام لا تتغير مهما تعددت اللغات التى كتبت بها ففى العربيه نجد اسما مثل (مجدى ) لا يمكن للحروف الاولى الثلاثه ان تسقط وكذلك (حسن) وان خففت بعض الحروف او انقلبت او ابدلت الا ان الصعوبه سوف تتمثل فى حروف الحركه التى تحدد نطق السواكن بالفتحه او بالضمه او بالكسره ولخلو اللغه المصريه القديمه من حروف الحركه يجئ الاختلاف فى نطق السواكن الا ان القبطيه التى ظهرت فيها حروف الحركه حسمت الامر الى حد كبير 
ضمن حجر رشيد خرطوشا واحدا تكرر ست مرات ضم اسم الملك بطليموس وهو الاسم الذى ورد على مسله (فيله) بالاضافه الى اسم كليوباترا وسجل شامبليون العلامات الوارده فى خرطوش بطليموس ورقمها وفعل نفس الشئ بالنسبه لخرطوش كليوباترا الوارد على مسله فيله نظرا لاشتراك الاسمين فى القيمه الصوتيه لبعض العلامات كالباء والتاء واللام
وسجل نفس الاسمين باليونانيه ورقم كل حرف منها وقابل العلامه الاولى من اسم بطليموس بالهيروغليفيه وما يقابلها فى اسمه باليونانيه فى اطار المنهج الذى اشرت اليه من قبل والذى مؤداه ان الثوابت فى اسماء الاعلام لا تتغير وامكن له ان يتعرف على القيمه الصوتيه لبعض العلامات الهيروغليفيه اعتمادا على قيمتها الصوتيه فى اليونانيه وبمزيد من الدراسات المقارنه امكن لشامبليون ان يتعرف على القيمه الصوتيه لكثير من العلامات وفى عام1822 اعلن شامبليون على العالم انه تمكن من فك رموز اللغه المصريه القديمه وان بنيه الكلمه فى اللغه المصريه لا تقوم على ابجديه وانما تقوم على علامات تعطى القيمه لحرف واحد واخرى لاثنين وثالثه لثلاث واكد استخدام المخصصات فى نهايه المفردات لتحديد معنى الكلمه 
وهكذا وضع شامبليون اللبنات الاولى فى صرح اللغه المصريه القديمه وجاء من بعده المئات من الباحثين الذين اسهموا فى استكمال بناء هذا الصرح الشامخ وبمعرفه اللغه المصريه القديمه بدا الغموض ينجلى عن الحضاره المصريه واخذ عالم المصريات يشق طريقه بقوه بين العلوم الاخرى 


فيديو معبد دندره