الثلاثاء، 8 سبتمبر 2015

مركز المراة عند الفراعنة

تشهد اسماء الفتيات المصريات ان اغلب اسرهن كانت تتقبل مولد الانثى بقبول حسن 
 وان كنت اظن وليس كل الظن اثما  ان المصريين انما كانوا  يفضلون الذكر عن الانثى 
وان لم يكرهوا الانثى فقد كان الرجل يدعو  ابنته حبيبته ولعل الامر بالنسبه للفراعنه 
انما كان مختلف ذلك انه رغم اعتقاد القوم بان خط العرش انما ينتقل عن طريق المراة غير انهم  ما كانوا يتقبلون جلوسها على عرش الفراعنه قبولا حسنا  ومع ذلك فقد وصلت المراة المصريه الى العرش فهناك الملكه  خنت كاواس اخر ملوك الاسره الرابعه  وهناك الملكه نيتو كريس اخر ملوك الاسرة السادسه وهناك الملكه سوبك نفرو اخر ملوك الاسره الثانيه عشره وهناك الملكه حتشبسوت من الاسره الثامنه عشره وهناك الملكه تا اوسرت اخر ملوك الاسرة التاسعه عشره  وان كانت الوحيده منهن  التى كتب لها نجاحا فى مهمتها   فقد لجات حتشبسوت الى كثير من الوسائل والاساطير لتثبيت عرشها  فارتدت زى الرجال واستخدمت ضمير المذكر فى النصوص الرسميه وحين رات ان ذلك لم يات بالنتيجه المرجوة سارت  فى الشوط الى ابعد مداه فاشاعات فى الناس اسطوره مولدها الالهى من الاله امون نفسه على جدران معبدها فى الدير البحرى فى طيبة الغربيه  وهكذا لم تكن تجارب اولئك النسوه فى الحكم والسياسه ناجحه دائما  وانتهى تدخل بعضهن فى الحكم الى انتقال السلطان من اسرهن الى اسر حاكمه جديده  ولكن حسب تدخلهن فى الحكم والسياسه ما يدل عليه من ان الانثى لم تكن تتردد فى ان تتقدم الى الرياسه لو دفعتها الظروف اليها وان المجتمع لم يكن يابى عليها نشاطها لو توقع منها الكفايه



وقريب من هذا ما فعلته تى زوجه الفرعون امنحتب الثالث والتى كانت دون شك تمارس نفوذا قويا على تصرفاته فقد كانت شانها شان غيرها من النساء فى كل زمان ومكان فقد اتخذت من زوجها ومبالغته فى اكرامها وسيله لتحقيق امالها فتدخلت فى شئون البلاد داخليه وخارجيه وقد ادرك ملوك الشرق وامرائه ذلك كله فكانت تصل اليها رسائل الود  فيطلبوا من سيده القصر تحسين العلاقات السياسيه بينهم وبين سيد ملوك العالم وقت ذاك  حتى عرفت تى بانها وحدها  التى استطاعات ان تروض صياد الوحوش هذا وان تستحوذ اخر الامر على امتيازات ملكيه اكثر بكثير من ايه زوجه ملكيه تربعت على عرش الكنانه وان تصبح امور البلاد فى اخريات زوجها واوائل عهد ولدها اخناتون بيدها وحدها كما تشير الى ذلك رسائل العمارنه بوضوح


 وهناك فى مقابر الملكات فى اخريات  الاسرة السادسه ما يشير الى انهن بدان يحصلن على امتيازات كانت واقفه  على الملوك وحدهم ككتابه نصوص الاهرام على جدران مقابرهن مما يشير الى ان حق الملك فى ان يكون حكمه مطلقا لا يحده مكان او ان هناك  حد لسلطته  اصبح ينطبق على الملكات كذلك اى ان الاحتكار المطلق للملك فى الالوهيه والذى كان للفراعنه دون غيرهم من البشر  قد تفكك واصبح يتمتع به اخرون  وكان مركز الملكه كابنه اله وزوجه اله وام اله مركز ممتازا معترفا به فى نظام الدوله  ولقد كانت الزوجه الاولى للملك زوج الاله التى كان لها حق الاتصال الجسدى به وهو امتياز لم يعط لسواها فاذا كانت ابنه ملك سابق فانها تكون  قد ولدت من صلب جسد الهى ومن ثم يكن فيها شئ من الكيان الالهى  وكان هذا  من الاسباب التى ساعدت على قوه نظام  وتسلط الام على الاسره .وكانت  نظريه تولى العرش فى مصر والتى تجعل حق تولى العرش واقفا على من تكون امه من نسل ملكى وكذا يجب ان يكون ابوه  وكان من حق الفراعنه ان يتزوجوا باكثر من واحده يختارونها من جميع الطبقات ولكن 
الزوجه التى تمثل انقى الفروع  والتى يحق لها ان تحمل بذرة اله الشمس رع  يجب ان 
تكون اما من صلب العائله الملكيه نفسها ولعل هذا هو السبب فى زواج الاخ باخته الذى 
لجا اليه الفراعنه لغرض تاكيد  صفات الالوهيه  فضلا عن تقليل عدد المتطلعين الى 
العرش



وقد شغلت المراة مكانه دينيه ممتازة  ذلك اننا اذا استثنينا عقيده اتون التى لم يكن للمراة
 دور فيها  فان التاريخ يحدثنا ان المراة انما شغلت وظائف كهنوتيه  من قبل عصر
اخناتون ومن بعده فهناك من عهد الدوله الحديثه تلك الوظيفه التى كانت تسند الى ملكات 
البلاد  واعنى بها زوجه امون ومن ثم فقد اصبحن ينلن الى جانب حقوق الوراثه مركزا 
دينيا ممتازا يتصل باله الدوله الرسمى امون رع هذا وقد نشات هذه الوظيفه اول ما 
نشات فى السنوات الاولى من عصر الاسره الثامنه عشره وكانت الملكتان اعح حوتب 
واحمس نفرتارى اول ما شغلتا هذا المنصب الدينى الهام  وان بدا فى عصور متاخره ان 
اللاتى كن يشغلنه اميرات وليس ملكات كما اصبح فيما بعد له اهميه سياسيه عظيمه.
وهكذا اصبح لزوجه الاله كل هذه الحقوق مما دفع فراعنه الاسره الخامسه والعشرين 
والسادسه والعشرين الى فكره تبنى زوجه الاله لابنه الملك لتخلفها فى وظيفتها وقد فعل
 ذلك ماشتا وبعنخى وبسماتيك الاول وبسماتيك الثانى الذى نالت ابنته لقب الكاهن الاول 
لامون  وهى وظيفه لم تحصل عليها ايه زوجه اله من قبل  وهكذا يبدو واضحا ان
 المراة انما كانت تشغل وظيفه هامة فى كهنوت امون  منذ بدايه  الاسره الثامنه عشره 
على الاقل وحتى نهايه الاسره السادسه والعشرين اى طوال فترة تزيد عن الالف عام





وقد كان للمراة مكانه خاصه كام فقد كان القوم يدعون الى حب الام والعطف عليها والبر 
بها والاحسان اليها ويذكرون اولادهم بفضل الام عليهم وباهميه رضاها عنهم وبالنسبه 
لمكانه المراة فى المجتمع  فليس هناك من شك فى ان المراة المصريه انما كانت تتبوا 
مكانه لم تتطاول اليها المراة فى اى مجتمع معاصر لقومها  وان اختلفت هذه المكانه من 
عصر لعصر  ففى عصر الاسرتين الثالثه والرابعه كان الزوجان يظهران فى تماثيل 
الاسرتين فى حجم واحد  واقفين جنبا الى جنب  مما يشير الى ان القانون كان يسوى 
بينهما  ولكن فى عهد الاسرة الخامسه والسادسه  بدا يهتز مركز المراة فقد راينا النقوش 
والتماثيل انما تمثل المراة فى حجم اقل من حجم الرجل  وفى بعض الاحيان تبدو راكعه 
عند قدمى زوجها  ولكن سرعان ما تسترد المراة مكانتها فى عهد الدوله الوسطى حيث 
تظهر جالسه تطوق عنق زوجها بذراعيها او تصاحبه فى نزهاته واستعادة المراة 
 مكانتها كامله فى عهد الاسره الثامنه عشره حيث اصبح لها حق التصرف  فى جميع 
شئونها بدون الحاجه الى اذن زوجها  وفى عصر الاسره التاسعه عشرة كانت حقوق
المراة بالنسبه لزوجها انما تحدد فى عقد الزواج نفسه  كما اصبحت تتولى الاشراف 
على الاسره باعتبارها ربه الاسره اذا ما توفى زوجها عن اولاد صغار



وعلى اى حال فلقد وصل الينا من وثائق المعاملات بين الناس فى عصر الامبراطوريه
 ما يثبت انه كان للمراة حق الملكيه وحق البيع والشراء واداء الشهاده فى المحكمه وفى 
الحقيقه فلقد كان المجتمع على درجه كبيره من الرقى  ومن ثم فهو يستحق ان نطلق 
عليه مجتمعا متمدنا او متحضرا 
                                         
                              فيديومعبد دندره