الجمعة، 4 سبتمبر، 2015

نشاة الاقاليم المصرية وتطورها

تمثل عملية تاسيس الاقاليم المصرية المرحلة التالية للتجمع القبلى للعشائر فى عصر ما 
قبل التاريخ والذى كان نتيجة لنزوع الانسان الفطرى نحو التجمع والاستقراربغية الحصول على اكبر فائدة من الارض فضلا عن المياه عن طريق الرى والصرف الواسع النطاق  وتوصلوا الى ان الاقليم يشير الى قسم من الارض وليس الى مجموعة افراد يرتبطون بالارض والعمل بها  بحيث يصبح من الضرورى تقسيم الوادى الى قطاعات لاستغلالها  هذه القطاعات هى ذاتها الاقاليم التى تمثل الاطار الذى ينتظم داخله الشعب المقيم فيه  بحيث تصبح الارض بملكيتها وزراعتها اهم شئ فى الاقاليم 



اما بخصوص تسميه الاقاليم  فكان فى اللغة المصريه القديمه يسمى سبات  وفى القبطيه 
tocj      اما تسميه nomes اى اقاليم  فهى مشتقه من كلمة يونانيه و.تعنى مقاطعة اى 
اقليم   ولقد كان لكل اقليم شعاره الرسمى الذى كان عادة ما يعلو فوق سارى او عمود 
ينتظم فى ثلاثه اشكال تقليديه  



فكانت مصر مقسمه الى اقاليم تنتظم فى قسمين كبيرين  الاول هو  تا-شمع اى مصر العليا ويمتد من اسوان جنوبا وحتى اطفيح شمالا  بمركز الصف  والثانى هو تا-محو اى مصر السفلى ويتكون من منف والدلتا  ويلاحظ ان اقاليم مصر العليا كانت مرتبه من الجنوب الى الشمال كما كانت تكثر وتتقرب فى مصر الوسطى حيث يبلغ الوادى اقصى اتساع له فى حين  نجد فى اقاليم مصر السفلى ان عددها يقل كلما اتجهنا شمالا او غربا فضلا عن ان حدودها قد تعرضت لكثير من التغيرات بسبب اتساع الدلتا المتزايد يوما بعد يوم ولتغير فروع النيل  اذ لم تكن المتغيرات التى اعترت نهر النيل خلال القرون العديدة فى اى مكان  من مجراه  شديده الى الحد الذى وصلت اليه فى الدلتا  فبينما يتفرع النيل الى فرعين فى الوقت الحاضر هما فرع رشيد وفرع دمياط نراه فى العصر الاغريقى ذا سبعه فروع  ولا ندرى مطلقا عدد فروعه طوال العصر الفرعونى ولهذا السبب كان من الصعب ان نحدد موقع الاقاليم المختلفه  لاسيما اذا علمنا ان فروع النيل كثيرا ما كانت تمثل حدودا للاقاليم وكان تغيرها يعنى تغيرا فى حدود هذه الاقاليم 


والواقع ان عدد الاقاليم فى شطرى الوادى كان عرضه للتغيير بشكل واضح بحيث يمكن
القول انة بمقارنه قوائم الاقاليم  فان عدد اقاليم مصر العليا قد تبت تماما عند الاثنين والعشرين اقليما منذ عهد الاسرة الرابعه وظل محفوظا خلال العصر الفرعونى كله  فى حين كان الامر بالنسبه لاقاليم مصر السفلى مختلفا الى حد كبير ذلك ان عددها لم يثبت عند العشرين اقليما  فى وقت محدد من تاريخها  نظرا لافتقدنا الدليل الاثرى والمادى المؤكد لذلك وثمه امر جدير بالاشاره يتعلق بتباين عدد اقاليم مصر فى العصر الفرعونى ذلك التباين الذى كان مبعثه عدم ثبوت اقاليم مصر السفلى على عدد محدد بما يوثر بالضرورة على المجموع الكلى لاقاليم مصر كلها وهو الامر الذى دفع البعض الى مناقشه الراى الذى يذهب الى ان عدد اقاليم مصر كان اثنان واربعون اقليما منذ بدايه العصر التاريخى استنادا على ما  جاء فى الفقرة 125 من كتاب الموتى وهى الفقرة المعروفه باعلان  البراءة او الاعتراف السلبى والتى يظهر فيها اثنان واربعون قاضيا يوحى عددهم بوجود علاقة فيما بينه وبين عدد الاقاليم المصريه القديمه  وهو الامر لو صح معناه ان العدد التام لاقاليم مصر قد تاسس منذ بدايه التاريخ المصرى  وهو امر لايستقيم مع الواقع لاسيما اذا عرفنا ان فقره اعلان البراءه او الاعتراف السلبى لم تكتب قبل منتصف فترة الانتقال الثانيه وهى فترة لم يكن عدد الاقاليم المصريه فيها قد استقر بعد 



وايا ماكان من امر الاختلاف فى عدد الاقاليم فان ما اتفقت عليه قوائم الاقاليم  او كادت 
هى انها تعطى معلومات عن اسم الاقاليم وعاصمته والاله الرسمى المقيم بالمعبد وكذا 
معلومات عن المعبد الرئيسى والقاب الكاهن الاكبر والكاهنه الكبرى واسم  سفينه الاله 
والشجرة المقدسه وقائمة بالاعياد المحليه وما هو محرم من اطعمة وطقوس  فى حضرة 
الاله واسم الحيه الحاميه للاقليم فضلا عن الاشارة الى الجزء المدفون بالاقليم من الرفات المقدسه للاله اوزير